محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، فأما في الدنيا فإنه قال ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال : فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم . 26897 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ذلكم والله يوم القيامة . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود ، فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمنين منافق ، فيقسو ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا وصغارا ، وندامة وحسرة . وقوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود أي في الدنيا وهم سالمون : أي في الدنيا . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني أنه يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود بين كل مؤمنين منافق ، يسجد المؤمنون ، ولا يستطيع المنافق أن يسجد وأحسبه قال : تقسو ظهورهم ، ويكون سجود المؤمنين توبيخا عليهم ، قال : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون . القول في تأويل قوله تعالى : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : كل يا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلا : دعني وإياه ، وخلني وإياه ، بمعنى : أنه من وراء مساءته . ومن في قوله : ومن يكذب بهذا الحديث في موضع نصب ، لان معنى الكلام ما ذكرت ، وهو نظير قولهم : لو تركت ورأيك ما أفلحت . والعرب تنصب ورأيك ، لان معنى الكلام : لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح . وقوله : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون يقول جل ثناؤه : سنكيدهم من حيث